الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

286

تفسير كتاب الله العزيز

بَصِيرَةٍ : [ أي : على يقين ] « 1 » أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي : أي أنا على الهدى ومن اتّبعني على بصيرة ، أي : على الهدى الذي أتانا من ربّنا وَسُبْحانَ اللَّهِ : أمره أن ينزّه اللّه عمّا قال المشركون وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 108 ) . قوله : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى : قال الحسن : لم يبعث اللّه نبيّا من أهل البادية ، ولا من النساء ، ولا من الجنّ . قال : لأنّ أهل القرى كانوا أعلم وأحلم من أهل العمود « 2 » . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ( ( فضيلة أهل المدائن على أهل القرى كفضيلة الرجال على النساء ، وفضيلة أهل القرى على أهل العمود كفضيلة الرجال على النساء ، وأهل الكفور كأهل القبور ) ) . فقيل : ما الكفور ؟ قال : ( ( البيت بعد البيت ) ) « 3 » . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ( ( ما من ثلاثة يكونون في قرية أو بدو ولا يجمعون للصلاة إلّا استحوذ عليهم الشيطان . وإنّما يأخذ الذئب من الغنم القاصية ) ) « 4 » . ذكروا عن معاذ بن جبل قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( ( الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم ، يأتي الشاذّة والقاصية والناحية . عليكم بالمساجد والجماعة والعامّة ، وإيّاكم والشعاب ) ) « 5 » .

--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 158 . ( 2 ) أهل العمود ، وأهل العماد ، هم أهل الأخبية الذين يعيشون في البادية . نسبوا إلى العمود ، وهو الخشبة التي تنصب وسط الخباء ، ويقوم عليها البيت وإليها يسند . فكان أعمدة الخيام تلازمهم في حلّهم وترحالهم فأضيفوا إليها . ( 3 ) لم أجد فيما بين يديّ من مصادر الحديث هذا الحديث . وقد نسب ابن منظور في اللسان : ( كفر ) جملة من هذا الحديث ، وهي قوله : « أهل الكفور كأهل القبور » ، إلى معاوية . والكفر في اللغة هي القرية عند أهل الشام ومصر . انظر المعرّب للجواليقي ، ص 334 . ولعلّ يحيى بن سلّام ذكر سند هذا الحديث . ( 4 ) أخرجه أحمد في مسنده ، وأخرجه أبو داود في كتاب الصلاة ، باب في التشديد في ترك الجماعة ، ( رقم 547 ) . وأخرجه النسائيّ في كتاب الإمامة ، باب التشديد في الجماعة . ( 5 ) أخرجه أحمد في مسنده .